ياسين الخطيب العمري
419
الروضة الفيحاء في تواريخ النساء
[ 10 ] سجاح « * » بنت الحارث التميميّة كانت صاحبة نيرنجات وشعبذات ، وبلغ منها أنّها ادّعت النّبوّة ، وذلك في العام الذي توفي فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وتبعها بنو عمّها ، وأظهرت لهم أنّها أنزل عليها سورة مثل القرآن ، فمنها : يا أيّها المتّقون لنا نصف الأرض ، ولقريش نصفها ولكن قريش يبغون . فتبعها بنو عمّها بنو تميم ، وأخوالها بنو تغلب وبنو « 1 » ربيعة ، وعظمت عندهم ، وكثرت جيوشها واشتهرت بين النّاس ، وأظهرت دعوتها ، وقصدت مسيلمة الكذّاب ، وكان في اليمن مقامه ، وقومه بنو حنيفة ، وهو الّذي قدم على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم [ في وفد بني حنيفة وأسلم وأمر لهم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ] « 2 » لكلّ واحد بخمس أواق من الفضّة ، فقال مسيلمة : إن جعل لي هذا الأمر من بعده اتّبعته ، فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال له : لو سألتني هذا ما أعطيتك ؛ وكان بيده عسيب نخل ، فلمّا رجع عدوّ اللّه إلى مكانه ارتدّ ، وادّعى النّبوّة استقلالا ، ثمّ مشاركة مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . وذكر في « مختصر ابن الورديّ » : لمّا قتل حمزة رضي اللّه عنه قال بعضهم : ويل لوحشيّ من النّار ! فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أمّا حمزة فأجله قد انقضى ، وأمّا وحشي فسوف يدرك الشرف من بعده » . فقالوا : كيف يا رسول اللّه ؟ قال : « هو يقتل مسيلمة الكذّاب » فكان كما قال .
--> ( * ) انظر : أعلام النساء 2 / 580 - 583 . ( 1 ) في الأصل ( نبي ) . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق .